كلام بفلوس:تاج السر محمد حامد:قنصلية جدة .. وسيناريو الإستقلال

كان صباح اليوم من ينائر عام 1956 عظيما وقد شهد سراى الحاكم العام جمع غفير من الشعب السودانى .. كما وصل نواب البرلمان فى موكب وقور .. رفع السيد/إسماعيل الأزهرى رئيس الحكومة المعارضة علم السودان بإسم شعب السودان على سارية القصر إعلانا لاستقلال السودان .. وعلى مدى (70) عاما ظلت البلاد تحتفى بعيد الإستقلال واضعى اللبنات على اختلاف مشاربهم الفكرية وتنوع توجهاتهم السياسية .. مؤتمر الخريجين البوتقة التى انصهرت فيها كل المدار .. وبذلك طويت صفحة من تاريخ السودان وافتتحت صفحة أخرى جديدة خالدة .

لم يعد الإستقلال كما استقر فى وعى جيل الحركة الوطنية .. يعنى الشئ نفسه بالنسبة لجيل ما بعد الإستقلال .. لاولئك الذين تفتحت مداركهم فى ظل الحكم الوطنى .. فخلال العقود السابقة لخروج الإنجليز بدأ أن الإستقلال نفسه كمفهوم وكواقع عينى بحاجة إلى وفاق وطنى حوله .. أسوق هذه المقدمة اليسيرة لتسهيل مهمة سطورى تجاه هذا الاحتفاء التاريخى الذى أقامته القنصلية السودانية العامة بجدة مساء أمس الأحد .

يوم أمس الأحد 25/1/2026 أقامت القنصلية السودانية العامة لجمهورية السودان احتفاءا بالذكرى (70) لاستقلال السودان .. وقد حضر هذه المناسبة عدد غفير من القناصل والمندوبين العامين وأعضاء من السلك الدبلوماسى .. كما شرف هذا المناسبة الأستاذ/ فريد بن سعد الشهرى مدير عام فرع وزارة الخارجية بمنطقة مكة المكرمة .. وبين الحضور معالى وزير الشؤون الدينية والأوقاف (*بشير هارون)* ووزير التنمية البشرية الاستاذ/ (*معتصم محمد احمد)* بجانب السعودى والسودانى وعدد كبير من رجال الإعلام .

وفى هذا الصدد .. كلمة حق يجب أن تقال .. وكلمات مستنيرة يجب أن تحفظ .. وتاريخ يجب أن يسجل .. والرجال معادن .. وفى الليلة الظلماء يفتقد البدر .. قائد هذا الاحتفاء ترأس كل الاجتماعات لهذه المناسبة التى تقيمه القنصلية السودانية العامة بجدة بمناسبة الذكرى (70) للاستقلال المجيد .. فجمع الشتات بكل صبر وهدوء بالتفكير والنظرة الصحيحة للأهداف .. ولكل زمان تفكير .. رجل الحنكة والكلمة ألا وهو السفير دكتور (*كمال على عثمان)* القنصل العام لقنصلية السودان العامة بجدة .. فنزلت كلماته على الحضور بردا وسلاما بهذه المناسبة الكريمة .. خاطب هذا الجمع الغفير بأسلوبه وحنكته .

كلمة أستعرض فيها عمق ومتانة العلاقات الدبلوماسية السودانية السعودية التاريخية القائمة على روابط الدين والجوار .. واصفا هذه المناسبة بلحظة تاريخية تحررت فيها إرادة الشعب لتبدأ بعدها مسيرة بناء دولة فتية حرة ومستقلة .. بين سطوره أستعرض سعادته التعاون المشترك فى مختلف المجالات وفى مقدمتها التعاون الاقتصادى والتجارى .. كما أشاد سعادته بمتانة العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين الشقيقين التى تمتد عبر التاريخ لاسيما فى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولى عهده رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكى الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز لمواقفهم الثابته للمملكة تجاه الأحداث التى يشهدها السودان ودعمه الدائم لأمنه واستقراره .

واصل سعادته الحديث بإستضافة المملكة العربية السعودية الشقيقة لتلك الاعداد الهائلة من أبناء السودان على أراضيها وتقديم مختلف التسهيلات فى مجالات الإقامة والتعليم والصحة .. وجهود سمو ولى العهد فى سعيه لإيجاد حلول سلمية للأزمة عبر وساطات دولية .. وما قدمته المملكة من مساعدات إغاثة إنسانية للمتضريين من الحرب .

أختم حديثى لهذه الذكرى التاريخية بأن كلمة (*استقلال)* لها وجدانيات شعب السودان دلالة تتجاوز المعنى اللغوى .. لأنها تعنى يوم أن وثب أسلافنا وثبة أسود أجلت المستعمر لنعود احرارا كما ولدتنا أمهاتنا ليرفرف العلم رمز السيادة الوطنية سامقا فى سموات بلاد واد النيل .. فا للرعيل الأول من أسلافنا التحية والتجلة والعرفان فهم رجال ذاك العصر وصناع تاريخه .. فشكراً وشكرا سعادة السفير الدكتور كمال على عثمان الذى يقوم فى مطلع كل عام ميلادى جديد بالاحتفاء بذكرى وعيد استقلال بلادنا الحبيبة .. فلا خير فينا ولا فى أمة لا تحفل بتاريخها ولا تكرم رموزه وصانعية .. والله المستعان .. وكفى .

 

تاج السر محمد حامد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.