طالما زالت دارفور وأجزاء كبيرة من كردفان تحت الاحتلال الإماراتي فان الحرب لم تنتهي . لكنها تراجعت بالقدر الذي يجعل الشعب السوداني يترقب الإعلان الرسمي عن تحرير كل ارض الوطن ، وهذه ليست امنيات بقدر ماهي واقع تفرضه مجريات الاحداث وواقع المعركة على الارض.
الأخطر حاليا ليست بندقية الجنجويد التي شارفت النهاية ، بل هي الحرب على الاقتصاد التي يقودها جنجويد مافيا اغنيا الحرب.
لا احد يهتم بما يحدث للاقتصاد و لقفة ملاح المواطن بسبب الارتفاع في سعر الدولار في السوق الأسود .
صحيح ان الحرب القت بظلالها السالبة على موارد النقد الاجنبي وان كل صادرات البلاد دخلت في ازمة كبيرة حتى صادرات الذهب التي تغني أنشودتها الجهات الرسمية ليس لها اي تاثير لتقليل الفجوة .
لازالت الفجوة بين السعرين للدولار ما بين الرسمي في البنوك والسوق الاسود كبيرة جدا . مما خلق مشاكل كبيرة للبنوك لتعاملها مجبرة بالسعر المعلن رسميا .
سعر الدولار الرسمي عبر البنوك ٢٥٥٩ جنيه بينما وصل السعر في السوق الأسود ٣٥٥٠ جنيه حتى يوم امس .. الكارثة الحقيقية ان التوقعات تشير إلى وصول السعر إلى ٤ الألف جنيه قبل نهاية الربع الاول من العام المالي الحالي .
ذهب برعي الصديق مقالا من رئاسة البنك المركزي لفشل كل السياسات التي اتخذها لمعالجة سعر الصرف.
جاءت السيدة امنة ميرغني على بنك السودان المركزي تحتوي حقيبتها على حزمة من السياسات البديلة ، ألغت عدة منشورات واعلنت عن اخرى بدأتها من تذاكر الطيران للسودانيين المقيمين بالخارج والأجانب بالعملات الحرة .. وفي مجال الصادر.. وبيع وشراء النقد الاجنبي ، وسمحت للبنوك بشراء موارد النقد الاجنبي بسعر صرفها المعلن.. ومنشورات حول حصائل صادر الذهب والصادرات الأخرى .. الاستثمار الاجنبي .. واجراءات الاستيراد وغيرها من الضوابط . لكن السوق الأسود وكما كان دوما هو صاحب اليد العليا في توجيه وتحديد سعر الصرف ولا علاقة له بما يتخذه البنك المركزي من سياسات وذلك لامتلاكه الحجم الأكبر من الموارد .كما ان تجار العملة الكبار وهم لا يتعدون ٤ اشخاص وكل السلطات المختصة والأجهزة الرسمية تعرفهم بالاسم ولربما تتعامل معهم لتوفير الدولار والبقية سماسرة يعتقدون ان اي سياسات حكومية تعمل ضدهم .
القرارات الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي والخاصة بمنع تغيير سعر الدولار الرسمي عبر البنوك احدث ململة في البنوك لجهة الإضرار الكبيرة جراء تحرك السعر في السوق الأسود بنسبة عالية وهو ما اثنين من البنوك الكبيرة بتحريك اسعارها في محاولة لتقليل الفجوة بين السعرين . فإذا قامت البنوك الأخرى بتحريك اسعارها فالمؤكد ان السوق الأسود الذي يتحكم فيه سماسرة سيقفز اكثر في ظل عدم وجود موارد حقيقية للبنوك وعدم ضخ البنك المركزي لاي موارد نقد اجنبي .
لازالت سياسة البنك المركزي المعلنة هي تحرير سعر الصرف لكن إذا حاولت البنوك من رفع السعر المعلن عبرها ستكون الزيادة متسارعة في السوق المواز وقد تقود لكارثة اقتصادية و ارتفاع في التضخم اكثر بكثير مما هو عليه الان .
البنوك نفسها تشتري حصائل الصادر بسعر السوق الأسود وهذا وضع نشاز لانه يعارض ويخالف الاسعار الرسمية التي تعلنها البنوك نفسها .
حلين لا ثالث لهما
اما ان يضخ البنك المركزي موارد من النقد الاجنبي تفي بتغطية النسبة الأعلى من الاستيراد في محاولة لاستقرار سعر الصرف . او ان تجلس الحكومة مع المسيطرين على تجارة الدولار في السوق الأسود كما فعلت من قبل وتم إشراكهم في آلية سعر الصرف واصبحوا يتفقون مع البنوك في تحديد سعر الدولار .
هؤلاء السماسرة إذا لم يجدوا ايجابيات في سياسات النقد الاجنبي او اي قرارات سيستمرون في المضاربات ولا يهمهم اي انهيار يمكن ان يحدث.
مطلوب بأعجل ما تيسر ان يبدأ رئيس الوزراء في التوقف عن جولاته وزياراته الغير مجدية مستصحبا درمة والإعلامين وان يستعين بخبراء في اقتصاد الحرب حتى من خارج السودان بهدف التوصل إلى افكار تعيد التوازن للاقتصاد السوداني
فالمسالة ليست مسئولية بنك السودان المركزي ليجرب من السياسات اما صابت او خابت ، فهي قضية دولة وملف اقتصادي وأمني واجتماعي .