د.أسامة محمد عثمان حمد يكتب : انت المسؤول

مسارات

واليوم لنا كتابات لا تفرق في المسؤولية بين من علا او دنى كلمات تذهب بك لمتابعة الفعل فرداً وجمعاً لا تستغرب الأمر ولا تتعجب جميعنا مسؤول لماذا تستثني نفسك هل تعتقد انك معصوم ام انك تعلم ما يجب عليك القيام به وتُحجم ام انك تترفع عن الإعتراف بتقصيرك وخطأك يجب أن تعترف اولاً بأن هناك جانب من المسؤولية يصغر او يكبر حسب الواقع يقع عليك فرداً وكذلك في الجماعه الجماعة.
من أبرز الملاحظات العامة التي لها عظيم الأثر على حياتنا هو إعتياد الناس على أن سوء الفعل أصبح جزء لا يتجزء من طبيعة الإنسان بدلا عن العكس حتى أصبح كل فعل شاذ هو فعل عادي لا يراه الناس شذوذاً بل جزء رئيس في حياتهم ، وعندما يصبح كل شئ عادي بهذا التعبير بدأ من القتل و مرورا بالسكر والذنى و السرقة والاغتصاب وانتهاءاً بالتبرج و وعدم الاحتشام الاحترام وتحول الكبائر الي صغائر وعادات تتنافي مع العرف والمعتقد…..
عندها لا تتعجبوا وترهقوا أنفسكم بالتفكير لماذا كل هذا الضنك وتجتهدوا في البحث عن المسببات و محاولة التملص من المسؤولية وإيجاد المبررات، فالمجتمع هو حلقة متكاملة تؤثر في بعضها البعض لذلك جاء الحديث الشريف عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولدِه، فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّتِه))؛ متفق عليه. الخِطاب للأمَّة جميعًا يُبيِّن فيه الرسول صلى الله عليه وسلم أنَّ كلَّ إنسان راعٍ ومسؤول عن رعيَّتِه، والراعي هو الذي يقوم على الشيء، ويرعى مَصالحَه فيهيئها له، ويرعى مفاسده فيجنِّبه إياها، كراعي الغنم ينظر ويبحث عن المكان المربع حتى يذهب بالغنم إليه، وينظر في المكان المجدب فلا يتركها في هذا المكان.
هل بعد هذا الحديث مازلت تعتقد بأنك خارج إطار المسؤولية اذا اسأل نفسك أين موقعك من الإعراب هنا ضمن الراعي ومن هم رعيتك وماذا قدمت لهم من رعاية، الأمر واضح جلي فلا تبحث لنفسك عن مبررات الفشل الكلي هو نتاج للفشل الفردي عندما نفشل في تربية الأبناء مثلا ماذا تتوقع أن يحدث للمجتمع ككل…
نجد ان الإسلام يعتبر الأفراد في المجتمع كالخيوط التي يتألف منها النسيج، الخيوط بذاتها لا تستر عورة ولا تدفئ جسدا إن لم تكن منسوجة بصورة متداخلة متقنه.
لا يعفى من المسؤولية من كان صالحا بنفسه، ولم يسعَ الى إصلاح غيره، فقد أهلك الله أقواما فاسدين رغم أن فيهم صالحين، لكنه ينجي القوم الذي فيه مصلحون: ” وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ” [هود:117].
لم ينزل الله الدين للناس ليبقى مجرد فكرة نظرية و شعائر شكلية، بل ليكون منهاج حياة، بدليل أنه تشريعات وأسس مفصلة بشكل تعليمات تعالج كل جزئيات الحياة اليومية ابتداء من تفصيلات القاء التحية (الراكب على الماشي والواقف على القاعد) وانتهاء بالعلاقات الدولية بين الأمم والشعوب (لتعارفوا).
ولا يمكن أن تتحول هذه التعليمات الى ممارسة إلا أن يتبنى النظام السياسي و ودعمه من كافة أفراد المجتمع هذا المنهج الإلهي ولا يتعالى عليه احد ، بحجة أن التجارب البشرية ترى غير ذلك، لأن هؤلاء التجريبيين ما لجأوا الى ماعرفوه لو عرفوا الإسلام منهاجا .
لذلك وإلى أن يتاح لنا تكوين ذلك المجتمع المأمول بالاسلام نهجا وطريق ، حتي يتحقق المجتمع الصالح الذي أراده الله محققا لكفاية الناس واحتياجاتهم، وسيبقى البحث دائبا فقط في سبل ترقيع المجتمعات وستر عوراتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.