القدال وعقد الجلاد .. علاقة لا تعرف التستر وراء طواقي الخوف!!
(1)
لا استطيع أن أحدد ماهية حزني على القدال.. وربما لا يختلف كثيراً عن حال كل الشعب السوداني .. ولن استطيع الادعاء الكامل بأنني كنت قريباً منه أو من خاصته.. ولكن تجمعني معه علاقة يسودها الاحترام .. نلتقي لماماً وفي أوقات متفرقة متى ما أتاحت الظروف ذلك .. وأنا في الأصل مُعجبٌ بتمسُّكه الفارع والملهم بكونه إنساناً (ريفياً) وذلك التمسُّك يتّضح في تركيبته الشخصية وفي شعره.. والرجل حين يلتقيك لا يدع لك خيارات كثيرة سوى أن تحبه أو تحبه بإفراط.
(2)
كنت فخوراً بأن أهداني ديوانه الشعري الأول .. (غنوات لحليوة) .. وهي عبارة عن أشعار كتبها في أزمان مُختلفة ومُتباينة من حيث تاريخ الكتابة والتطوُّر الفكري في شعره وقدرته على التناول بمفردة قريبة لأي إنسان .. ومتعة ذلك الديوان تصبح أعلى حينما تسمعه وليس حينما تقرأه .. ولعل الراحل القدال تميز بالقدرة العالية في الإلقاء الشعري بطريقة مبهرة ومُدهشة وغاية في الروعة والجمال.
(3)
الشاعر الراحل محمد طه القدال .. اسم يحتشد بالمغايرة .. شاعر صاحب لون مختلف وغير معهود .. يكتب الشعر الذي باستطاعته أن ينقلك الى سهوب البوادي وتخوم الحضر .. مفردته رغم شعبيتها وسودانيتها المحضة ولكنها مُوغلة في الحداثة .. شاعر ريفي في منتهى الحضرية والمدنية .. نسج القدال شاعريته وفرضها على واقع الشعر في السودان .. وهو شاعر يمكن أن نضعه في أطر كثيرة .. ومن بين تلك الأطر هو الدوبيت .. فهو كتبه واستخدمه في الكثير من كتاباته مثل أغنية (مسدار أبو السرة) التي تغنيها عقد الجلاد.
(4)
أحدث القدال نقلة مهمة في مسيرة شعر الدوبيت حتى كاد أن يصبح امتدادا لجماليات الحردلو وود ضحوية وود شوراني .. حكايات استطلعت الدكتور سعد عبد القادر عن الإضافات التي أسداها القدال لهذا الضرب من الشعر .. وقبل أن يدخل في تفاصيل تجربة القدال .. تحدث عن الدوبيت قائلاً (الدوبيت يتأثر في أنواعه جميعها ، بالمدراس الأدبية التي يستحدثها الشعراء والأدباء، ولم ينعزل فن الدوبيت السوداني عن هذه المدارس لأن الحركات الاجتماعية والسياسية أثّرت كثيراً في المجتمع السوداني، فدخل الدوبيت في مضمار التنافُس الشعري على ابتداع أنماط جديدة غير مألوفة عند شعراء الدوبيت السالفين في الأجيال الماضية).
(5)
فكرة القدال التجديدية في الدوبيت كانت عميقة فلم ينكرها أحدٌ من فحول الدوبيت المُ