د. أسامة محمد عثمان حمد يكتب: حراك السودان عاطفة المثير وانحراف المسار

مسارات

د. أسامة محمد عثمان حمد

للتاريخ عبر ودروس والعاقل من دان نفسه واتعظ بغيره وهنا يكمن مصدر الحكمة في التعلم ومن أوتية الحكمة فقد اوتي خيراً كثيراً ولكي تكون حكيماً أمرا ليس بالصعب رغم انه ليس سهلاً فأولي الخطوات هي أن تتواضع لتتعلم من تجارب الآخرين من سبق منهم ومن لحق وحتى القادمون استشرافاً للمستقبل.
عرف السودان عبر التاريخ بمكوناته القبلية المتنوعه و تميزت هذه المكونات بنظام قبلي منضبط في علاقاته الداخلية والخارجية و زعامة حكيمة حافظت على وجود تلك المكونات في بيئاتها التي تعيش فيها رغم النزاعات المستمرة التي لم تتوقف حتى الآن التي تحولت بعيداً عن حكمة زعماء تلك المكونات.
لقد انحرفت مسارات تلك النزاعات من مجرد نزاعات على الحواكير والمراعي الي مسارات أخرى لا تتحكم بها مكونات البيئة الداخلية وانما تتحكم فيها قوي دولية ذات اطماع ومصالح تسعى جاهدة لتحقيقها فانحرفت مسارات الحلول الممكنه مما افقد القيادات الحكيمة اي قدرة للتمكن من إيجاد حلول، فانزوت وتقوقعت في إطار وجودها القبلي مجتهدة للحفاظ عليه ككيان قوي متماسك يتقوي ببعضه بعضاً حفاظاً على الحالة الراهنة وكان للضغط الخارجي أثر كبير على ابعادها عن الأثر الاستراتيجي على كافة مناحي الحياة فظل السودان كدولة واحدة كلما إشتكي منه جزء تداعت بقية الأجزاء بالسهر والحمى التي أنهكت جسده واضعفته واقعدته عن النمو والتطور و ريادة الأمم رغم امتلاكه لكافة الموارد الازمة.
غابت الحكمة فتحول التنافس على الموارد داخليا الي صراع على الموارد من قوى خارجية ترغب في ان تهيمن على ثروات السودان في ظل غياب حكمة أهله في التصرف اما لمكنون غبن سياسي متراكم نتاج تحول التنافس السياسي على السلطة الي صراح حولها او لنزوع رغبة الفرد او البعض في الهيمنة والسيطرة او تغلب شهوة المال والحكم على الفعل السليم فغابت كل نبيل القيم و مكارم الأخلاق و إزدادت أطماع الطامعين، ولاننا شعب يغلب عليه الإنتماء العاطفي الأعمى عن التمييز العاقل أصبحت كافة قراراتنا الفردية الجمعية تصب في صالح أولئك الذين لا هم لهم سوي تحقيق مصالحهم الذاتية بعيدا عن مصلحة الوطن ومواطنيه بعيدا عن اي شعور بالذنب بل أصبحوا اكثرة جرأة جهراً بافعالهم تباهياً وهم يتدثرون بما يروق لهم من اَأيدلوجيا تمكنهم من النفاذ الي مصالحهم الذاتيه.
ففي ظل تنامي هذا الانتماء الذي غاب التفكير المنطقي على الأحداث فيه وغلبت العاطفة فتحولت مسارات التنافس الي نزاعات ثم صراعات فاحتراب نتج عنه خلل كبير في تركيبة السكان وتغيرت اتجاهات الولاء المنضبطة بحكمة الزعامات والقيادات الأهلية الي الانفجار الذي هز مركز القرار في المركز فكان الشعار ( تسقط بس) الذي خلي من اي تفكير حكيم و لم يكن لمن تبنوه من الشباب خاصة اي بعد استراتيجي او استشراف لمستقبل مآلات الفعل وكان واضحا ان مثيرات الحراك اكثر قدرة على تحديد المسار بتفعيل المثيرات مغيبات العقل عن الفعل الواعي تركيزاً على العاطفة فلم يدرك هؤلاء الي اين منتهي المسار الذي يحقق متطلبات المجتمع ككل.
أن ماحدث هو نتاج طبيعي لعدم القدرة على التعلم من التجارب الماضية لمن سبق سواء في الداخل او الخارج والتجارب كثيرة ولكن فارغ الإدعاء بأن السودان هو معلم الشعوب وملمها (لماذا نتعلم منهم) غيب عنا حكمة الاتعاظ فضلت مسارات ادراك النتائج وعدم القدرة على تصحيح المسار وحدث ما حدث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.