دكتور أسامة محمد عثمان حمد يكتب : انتبهوا لاحباءكم قبل أن يمضوا

مسارات

دكتور أسامة محمد عثمان حمد

البعض بيننا موجود حضوراً في الدواخل انساً نبيلاً و هدوءاً جميلاً يبحث عن أي جميل في دواخلك ويسكنها دون ضجيج، اذا مضى او عاد فهو حضور فينا كالنسمة يرطب عرق التعب والعنت والرهق بمجرد ان تمر على خاطرك ذكراه، وبسمة وضيئةتسعدك تظل عالقة حيث ما حل كلما غدي او راح هو عطر المكان وعبيره برق وبريق وسنا ضياءه يفيض فيشع نورا يذهب كل ظلمه.
هكذا يترك الطيبون طيب اثرهم بين العالمين محبتهم تفيض بين الصحب لا تعلم ايهم أقرب إليهم وكل يشعر نحوهم بانه الأجدر رفقة و الاعلي عنده قدراً وهذا سر القبول اذا احب الله عبدا حبب خلقه فيه.
اؤلائك تجدهم جميلوا الخُلق والأخلاق طيبوا المعشر لا تشعر بالملل او الضجر في رفقتهم وصحبتهم بل يملؤك الشوق إليهم وانت تجالسهم لا ينتظرون منك شكورا على فعل فعلوه او رد جميل، يتفقدونك دون كلل او ملل او انقطاع تتسرب محبتهم في كل من هم حولك من أهلك او صحبك دون أن تدري بصورة لاشعورية لا تدري متى وكيف حدث ذلك فيمتد تواصلهم إليهم معك وبك ودونك لهم طاقة جبارة سخرها المولى عز وجل لهم لكي نهتدي بهديهم وننتبه لنبل سلوكهم فنفعل وهيهات هؤلاء في هذا الزمان نادرون ليسوا من طينة بشر اليوم بل هم من جيل الصحابة لا مثيل لهم قلوبهم سليمة خالية من النفاق والشقاق وسوء الأخلاق َ، وإن عاتبوك عتابهم لطيف تتلمس فيه المحبة والود موصول مبزول لا تجد في نصحهم غلظة بل ترفق وحكمة.
هم هكذا تعجز الكلمات عن وصفهم نستمتع بصحبتهم ولا نحدث أنفسنا يوما ان أمثالهم عجلي بالرحيل انهم يشتاقون الي لقاء الله محبة له ومحبة لحبيبة المصطفى صل الله عليه وسلم ومشتاقون لمن سبق من أمثالهم لدار الخلود، فيتسربون من بيننا فجأة دون وداع او عناق ذادنا طيب معشر ورفقة وأمل في اللقاء.
ثم نكتشف اننا كنا مقصرين لم نكن نعرفهم جيدا كما ينبغي فلوا عرفناهم لوثقنا كل الخطوات التي مشيناها معاً واللحظات التي عشناها معاً وكل حرف قالوه وكل حديث تحدثوه وضحكة و همسة وتظل الذكرى ذادنا و المحبة في الله خالصة لهم هي البشري يقينا باللقاء، نسأله تعالى أن يجعل لنا بها مدخلا الي جنات النعيم. قال النبيّ -عليه الصلاة السلام-: (إنّ من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياءٍ ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله، قومٌ يتحابون بروح الله من غير أرحامٍ، ولا أموالٍ يتعاطونها بينهم، والله إنّ وجوههم لنور، وإنّهم لعلى منابرٍ من نورٍ، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثمّ قرأ: ألا إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون).

تعليق 1
  1. محمد علي يقول

    جزاك الله خير دكتور أسامه علي الحروف الجميلة التي إن دلت فتدل علي معدنك النفيس وطيب أخلاقك الذي لا يوصف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.