محجوب مدني محجوب : حينما تفقد المعلومات والأحداث قيمتها

لم يعد للمعلومات والأحداث في السودان أي قيمة حيث أصبح كل حدث يحتمل الاحتمالين: الصواب والخطأ، فإن كانت المعلومة تضر وتسيء وتهاجم، فما على الفريق إلا أن يقول أنها خطأ، وإن كانت تدعم وتقوي، فما على الفريق إلا أن يقول بأنها صواب.

وبالتالي أصبحت المعلومات والأحداث في السودان لا فائدة منها، ولا تهدد مصير أحد، ولا يخشى منها أحد.

فما أن تظهر معلومة أو خبر، فسرعان ما يوظفه كل فريق وفقا لما ينتمي إليه.

وعليه فلم يعد لأي خبر طعم أو رائحة أو لون.

فضاعت الحقيقة بين المعلومات والأحداث، ولم يعد لها أي مكان.

فما أكثر الألوان التي يتخذها موضوع واحد:

* فالتوافق السياسي قد يكون مكيدة، وقد يكون حلا وطنيا.

* رفع الدعم، قد يكون دعما للميزانية، وقد يكون سببا لغلاء المعيشة.

* تدخل الأمم المتحدة لحل الأزمة،قد يكون تسهيلا لحل الأزمة، وقد يكون محاولة لخلق شرعية للانقلاب العسكري.

* الانتخابات المبكرة قد تكون حلا للأزمة الحالية، وقد يكون محاولة للتحايل على الثوار ؟

* مساهمة الدول والاتحادات الإقليمية والدولية قد تكون خرقا للسيادة الوطنية، وقد تكون دعما للحل السياسي والاقتصادي، وإنعاشا للعملة الوطنية.

فلم يعد المهم هو المعلومة أو الحدث، وإنما المهم هو الموقف.

فكل فريق يتناول الحدث بحيث يتوافق مع موقفه.

لم يعد بمقدور المعلومة في السودان أن تزحزح أي موقف من مكانه.

حتى القطار الذي يمثل دعما ورمزا للثورة صار قطارين.

فلم يعد هناك صعوبة في تطويع المعلومة أو الحدث لموقف معين.

فقط المطلوب تحديد الموقف، وبعدها سوف يتم تطويع أي معلومة وأي حدث للموقف المعين.

تمايزت ووضحت الصفوف، وكل صف أصبح يعرف كيف يطوع المعلومة بحيث يجعلها تخدم وتقوي موقفه.

وتستمر معاناة المواطن السوداني، فهو مع قيامه بثورة شهد لها العالم بسلميتها وقوتها وشجاعة وإصرار من قام بها، فما زال الحل غامضا ومتعسرا.

ومع تطور الأحداث والمعلومات، فلم تعد سوى أن يجعلها كل فريق داعمة له سواء برفضها أو قبولها.

يا ترى ما هي الآلية التي تخلص السودان من هذا الوجع والألم الذي كاد أن يقضي على كل شيء؟؟؟!!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.