يعتبر “السودان” أحد أهم الدول التي تمتلك موقعا ذو خاصية جيوسياسية،جعلته محل أطماع إستعمارية حديثة،طفت على سطح الأحداث فى الآونة الآخيرة بشكل كثيف.
أطماع تشكلت وفقا لمصالح متقاطعة،لكنها إتفقت فى المجمل على أهمية منفذ السودان المائي على البحر الأحمر،وأكدت على وجود ثروات إقتصادية كبيرة،منها “النفط والذهب والمعادن والثروة الحيوانية”وغيرها.
فضلا عن الإرتباط وثيق الصلة،للأمن القومي السوداني بأمن المنطقة ككل.
فى خضم ذلك جاءت زيارة مدير المخابرات السودان”أحمد ابراهيم مفضل” للولايات المتحدة الأمريكية،التي بحثت-وفقا لمارشح-ملفات ذات صلة بمكافحة الإرهاب وأمن البحر الأحمر.
ولاينفك عن تلكم الملفات،مايتعلق بقضايا الجريمة العابرة للحدود،والإتجار بالبشر،والمخدرات،والهجرة غير الشرعية.
التواصل بين المخابرات السودانية والأمريكية،لايعد الأول من نوعه،سبق ذلك مباحثات إنعقدت فى فترات مختلفة منذ عهد الرئيس “البشير” بقيادة”ابراهيم غندور”القيادي بالحزب الحاكم،ووزير الخارجية آنذاك،كان ثمرتها إلغاء عقوبات إقتصادية فرضت فى وقت لاحق.
اللافت فى الأمر،أن زيارة “مفضل”إقترنت بزيارة سيقوم بها نائب وزير خارجية أمريكا “كريستوفر لاندو”لشرق أفريقيا،(اثيوبيا،مصر،جيبوتي،يوغندا)،تبحث فى المقام الأول موضوعات الأمن الإقليمي.إذ يتزامن ذلك مع وجود تصدعات وإنهيارات وحروب ونزاعات ذات صبغات مختلفة،إلا إن غايتها الأولي والآخيرة،هي زعزعة أمن المنطقة ليسهل السيطرة عليها.
التفاهمات “السودانية، الأمريكية”المرتبطة بسياق المخابرات والمعلومات والأمن والتحليل والمراقبة،يمكن أن تخلص إلي عدة نتائج،منها:
– الحفاظ على وحدة الآراضي السودانية.
– ضمان إستقرار “السودان”،وعدم المساس بسيادته.
– التضييق على التنظيمات المسلحة العابرة للحدود.
– بلوغ التعاون الأمني بين البلدين أعلى مستوي له.
– حسابات المصالح بين البلدين،يمكن أن تؤدي لإنهاء الحرب الدائرة الآن.
وبين هذه وتلك،تسعي الولايات المتحدة الأمريكية،لتحجيم النفوذ “الروسي،الصيني،الإيراني” فى “السودان”،وفى المنطقة بصورة أشمل،لاسيما وأن هذا الحلف يعتبر المنافس الدولي الأوحد “لأمريكا”فى مناطق نفوذها الأفريقي.
في غضون ذلك تخطط الولايات المتحدة،لإستخدام النفوذ السوداني الذي تشكل فى المنطقة،والذي جاء نتاجا لمخرجات مؤتمرات”السيسا”،-إجتماعات أجهزة الأمن والمخابرات الأفريقية-التى كان يرعاها السودان إبان حكم “البشير”.
وهي مخرجات لعبت دورا فى إستقرار الأمن الأفريقي عبر مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
يبقي القول الفصل:أن العلاقة بين “السودان” و”أمريكا”محكومة بقواعد ذات تأثير ممتد ومتصل،يتشكل من خلالها السيناريو الذي يبين أدوات اللعبة الدولية والإقليمية، الرامية للسيطرة على المنطقة.
وهي قواعد إن أحسنت حكومة السودان إستخدامها،يمكن أن تكون السبب فى وأد الكثير من الأزمات،التي عطلت ومازالت التنمية والتطور فى البلاد.