كلام بفلوس
الماضى والحاضر والمستقبل لقنصلية السودان بجدة !!
لازال التساؤل عن قنصلية السودان العامة بجدة يمد لسانه ساخراً من تلك المهاذل التى يشيب لهولها الولدان .. لذلك وإن أمد الله فى الأجال لن نتخلى الحديث عن هذه القنصلية التى أصبحنا لا نمل الكلام عنها .. رغم أن الحديث عنها أصبح (*تقليب مواجع)* ليبقى ذلك الألم الذى لا يهدأ ولا ينام .
من قبل كتبنا وفى هذا العمود حتى جفت المحابر عن تلك القنصلية حينما كانت فى طريق الميناء .. كنا ننظر إليها بعين الغيظ والألم إلى واقعها المرير نظرة تمزق اسياج القلوب .. نراها مرتعا ومسكنا للقطط والفئران وكل أشياء الدنيا .. ننظر إليها وكأنها عجوز شمطاء شاخ عليها الزمن .. تهالكت مبانيها من الداخل والخارج .. وهنا كان التساؤل (*من المسؤول عن كل هذا وذاك)* يامسؤولى هذا الوطن العزيز ارحموا تلك البقعة التى تعتبر وجه السودان المشرق .. فمتى يسعد ويفرح المواطن السودانى فى بلاد المهجر بأن له قنصلية توازى قنصليات البلاد الأخرى الشقيقة .
الحمدلله كل ما سطرناه من قبل فى حق القنصلية وجد الأذن الصاغية من قبل المسؤولين لتنبعث أصوات الدفوف الهادرة إيذانا برحيل بيت السودان (*قنصلية السودان بجدة)* من ذلك المكان الذى تسكنه القطط والفئران إلى مكانا رائعا وجميلا يشبه وجه السودان قولا وفعلا .. فالتحية لاولئك الشامخون المتسلحين بحب الوطن الذين بذلوا جهودا كبيرة ومقدرة لتغيير ما يمكن تغييره ليصبح وجه السودان مفخرة لكل سودانى فى المهجر .. فالوطن محبوب والمنشأ مألوف .. ومن الجحود أن لا نكتب عن تلك المفخرة وتلك الصورة الرائعة للقنصلية .. ولا يمكن أن تخفى الشمس فى رابعة النهار والقنصلية هكذا لمن يراها خضراء فيها أشجار باسقة الفروع والغصون تهدى الارتياح إلى الأرواح وتتجلى المناظر الخلابة والمبانى الجميلة التى تعكس الواقع الصادق والحقيقى لهذا الوطن .
لكن الشئ الذى لم افهمه هناك أرض مملوكة لحكومة السودان لبناء مقر القنصلية السودانية العامة بجدة .. تقع خلف وزارة الداخلية بجوار البريد السعودى بالمساعدية طريق المدينة .. وبعد أخذ وعطاء وشد وجذب بين (*التنظير والتعجيز)* بعضهم يقول أنها بعيدة عن السودانيين مع أنها فى قلب البلد .. وبعضهم جاء بحجة أن الأرض تقع بجوار وزارة الداخلية وفى هذا خطر على معظم السودانيين غير النظاميين .. ليستمر الاستنزاف المالى إلى يومنا هذا .. علما أن المهندس المتابع مع السفير (*محمود فضل)* آنذاك قدم الخرائط وكان على وشك التنفيذ .. واستلم مقدم العقد للتنفيذ .
وعندما وصل السفير (*خالد الترس)* بدأت المفاوضات من جديد ووضعت الكثير من المتاريس والشروط الإضافية أمام المهندس حتى اتجه للعدالة مطالبا بمقدم العقد .. وحينما حكمت القضية لصالحه طالب بإجتماع بحضور القنصل محمود فضل والقنصل خالد الترس ليتنازل عن حقه ورفع يده عن المشروع ليظل المشروع معلقا حتى يومنا هذا .
الأرض موجوده (*ملك حر)* يعنى إيجار عامين يكفى لبناء متعدد الأدوار ويفى بالغرض المطلوب ويكفيهم شر تلك الإيجارات المؤذية .. لكن قدر هذا الوطن أن يستمر الفساد والاستنزاف إلى هذه اللحظة .
أما حاضر ومستقبل القنصلية مؤلم ومحزن ومخزى .. انتقلت القنصلية السودانية العامة بجدة إلى مكان آخر ومبنى لا يشبه السودان لا مواطنه فى الغربة من حيث ضيق المبنى وأشياء كثيرة .. علما بأن المنطقة الغربية من أكثر الأماكن التى تعج كثافة بالسودانيين (*فمالكم كيف تحكمون)* كثير من الأحيان تعكس ألسنتنا ما تغمره قلوبنا فنجيش المودة لبعضنا البعض هذا فى حالة صفاء النية وصدق المشاعر .. والعكس يحدث للبعض حين تمتلئ قلوبهم نعتا وحقدا وكرها هذا على عكس ما تقوله ألسنتهم والأمثلة على ذلك لا تخفى على كل ذى عقل حكيم .. لذلك أرجو من القائمين على هذا الأمر أن يفكروا بالعقل لا بالترضية حتى يضعوا النقاط فى موضعها الصحيح بعيدا عن الترضيات على حساب المواطن والدولة .. وفى هذا الصدد أملنا فى الله ثم السفير الدكتور كمال على عثمان كبير وسوف نرى وبإذن الله عهدا جديدا ومستقبلا باهرا على يديه يفرح به كل مغتربى السودان بعمل وانشاء قنصلية (*ملك)* بإذن الله .. وكفى .
تاج السر محمد حامد