هاش سودان / الخرطوم – حدد بنك السودان المركزي ـ الثلاثاء، سعر الصرف بـ(530) جنيهاً سودانياً للدولار، بانخفاض (19)% عن السعر السابق، وتداول السوق الموازية الدولار عند نحو (550)جنيهاً سودانياً.
وأعقب التغيير إعلان السلطات أنها ستوحد أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق السوداء، في خطوة تتوقع منها السلطات أن تفرز خفضاً كبيراً لقيمة الجنيه السوداني، إلا أن خبراء اقتصاديين تحدثوا لـ(اليوم التالي)، أكدوا حدوث انهيار كامل للجنيه حال إصرار السلطات بالمضي قدماً في تعويمه.
ويستهدف الإجراء تجاوز أزمة اقتصادية مقعدة والحصول على إعفاء دولي من الدين إثر برنامج من صندوق النقد الدولي.
كانت خطوة سعر الصرف متوقعة أواخر العام قبل الماضي في إطار برنامج صندوق النقد، لكن تأجلت وأعلن عنها لاحقاً بسبب عدم الاستقرار السياسي، عبر اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية التي قررت توحيد سعر صرف الجنيه، ضمن جملة من القرارات “لمعالجة التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد وتحسين معاش المواطنين والحد من المضاربات في السوق ومحاكمة مخربي الاقتصاد الوطني”.
خروج عن المسؤوليات:
ويقول المتحدث الرسمي باسم حزب البعث، عادل خلف الله في إفاداته لـ(اليوم التالي): إنه تتالت مسببات استمرار زيادة أسعار السلع والخدمات، بدءاً من الزيادات الأفقية على الضرائب والرسوم والتعرفة الجمركية ثم زيادة الكهرباء بنسبة غير مسبوقة أيضاً، إضافة إلى توالي زيادة المشتقات البترولية، ومجمل ذلك ينعكس وبشكل حاد على هيكل الأسعار وعلى تكلفة الإنتاج والترحيل، مع التأثير الفعال لعدم استقرار سعر الصرف.
وأضاف خلف الله القرار الذي أصدره البنك المركزي في 7 فبراير بتحرير سعر الصرف، جاء عقب قرار صدر بعد أقل من أسبوع من تعيين قائد الانقلاب لمحافظ جديد للبنك المركزي، وتابع: يبدو أن الهدف الرئيس من الإعلان عن قرارات لجنة الطوارئ الاقتصادية التي نفخ فيها الروح بعد موات، تكون سلطة الانقلاب قد خرجت بالكامل من مسؤولية توفير السلع الأساسية واستقرارها والإضرار البليغ بالمنتجات والصناعات الوطنية (السلطة عملياً لم تعد مسؤولة عن تحديد أسعار المشتقات البترولية، الخبز، الدواء وسعر الصرف).
توجيهات وقصور:
وحسب خلف الله، هي سياسات وتوجهات استهلاها النظام المباد منذ 1992 ومضى على طريقها د.حمدوك الذي اتخذ وتحت ذات العنوان (استقرار سعر الصرف)، قراراً إدارياً، ودون توفير الحد الأدنى من مطلوباته بخفض القوة الشرائية للجنيه من (55) إلى (365) جنيهاً مقابل الدولار، بنسبة تخفيض (700)%، بهدف مساواة مؤقتة كما أكدنا في حينها، بين السعر الرسمي والسوق الموازي.
الآن سلطة الانقلاب تريد ذات المعالجة القاصرة والخاطئة ودون التعلم لا من التجربة ولا من البدائل الوطنية الممكنة، مشيراً إلى أن تأثيرات العوامل السابقة ستستمر، ومع تحرير سعر الصرف لن تتوقف عن صعودها.
استمرار سياسات الدمار:
ويقول خلف الله إن السبب الرئيس في ذلك تجنب السياسات المستمرة منذ (92) المساس بمصالح القوى الرأسمالية الطفيلية التي أثرت بالفساد المحمي من سلطة الإنقاذ وتسهيلاتها، وإحلالها كبديل للقطاع العام والتعاوني، اللذين لا حل للأزمة الاقتصادية إلا بتأهيلهما لآداء دورهما مع ولاية وزارة المالية على المال العام ومكافحة الفساد والتهريب وسيطرة الدولة على قطاع الثروات المعدنية، وقيام البورصات وشركات المساهمة العامة، وتولي الدولة مسؤولية توفير السلع الأساسية ودعمها والخدمات الضرورية، عوضاً عن تركها لتقلبات السوق العالمي ومحدودية مقدرات القطاع الخاص وطبيعته.
فمن غير المنظور أن يعالج هذا القرار وفي إطار الأزمة السياسية التي أدخل انقلاب 25 أكتوبر البلاد فيها، قضية (استقرار سعر الصرف) والمرتبطة بظاهرة السوق الموازي الذي من المتوقع مع حجم الطلب أن يتخطى (600)، وبالتالي يعد هذا القرار محركاً لسعر السوق الموازي.
في السابق عجز البنك المركزي من السيطرة على التضخم لعدم مقدرته على التحكم في الكتلة النقدية المتداول منها خارج سيطرته (95)%، والآن بهذا القرار يتخلى تحت ضغط قوى الانقلاب ومصالح قوى الرأسمالية الطفيلية التي جاء لحمايتها، يتخلى عن دوره في تعزيز السيادة الوطنية من خلال تقوية العملة الوطنية.
مضاربات وانفلات:
بدوره قال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي صدقي كبلو لـ(اليوم التالي) إن منشور بنك السودان يعلن بشكل رسمي نهاية سياسة سعر الصرف المرن المدار والتعويم الكامل للجنيه السوداني حتى يتحكم في العرض والطلب على النقد الأجنبي والمضاربات حول النقد الأجنبي، وبالتالي المتوقع هو عدم استقرار سعر الصرف في حالة وجود الأزمة الاقتصادية. وتابع “سعر الصرف ليس سبباً في الأزمة الاقتصادية، بل هو ظاهرة للأزمة”، مشيراً إلى أن الأزمة الاقتصادية تتعلق بأزمة في الإنتاج وبالتالي منعكسة فيما يتوفر من سلع للاستهلاك وما يتوفر من سلع للتصدير، علاوة على أنها أزمة في إدارة الاقتصاد الوطني لأنها تنعكس في تهريب سلع الصادر سواء كان “الذهب أو حبوب زيتية أو صمغ وغيرها”، تنعكس في الإفراط في الاستهلاك التفاخري المنعكس في زيادة الواردات والتي تمثل ضغطاً على الطلب على النقد الأجنبي.
السياسات القديمة:
ويقول كبلو: إن كل هذه المسائل تحتاج معالجة ولا يمكن معالجتها تحت ظل النظام الراهن الذي يصر على اتباع السياسة القديمة منذ حكومة (المخلوع)، مروراً بحكومة حمدوك، وهي الروشتة التقليدية لصندوق النقد الدولي القائمة على أن تحرير الأسعار سواء كان “سعر الصرف أو السلع بما فيها الوقود والخبز”، هو الذي سيعافي الاقتصاد، لكن الحقيقة أن ذلك سيؤدي إلى مزيد من التدهور، لأنه لم يمسك بالحلقة الرئيسية لإصلاح الاقتصاد وهي إصلاح الإنتاج الزراعي والصناعي وتحسين النقل والبنى التحتية والخدمات الاجتماعية للمواطنين، ستظل حياة المواطنين في تدهور، أنظر إلى التدهور والارتفاع الخيالي في الرسوم الجامعية ـ حكومية وخاصة ـ علاوة على الخدمات العلاجية، فأصبحت شرائح كبيرة من المواطنين ليس بمقدورهم الحصول على الخدمة، وهذه المسائل تحتاج إلى سياسة اقتصادية مختلفة لحكومة مختلفة غير حكومة الانقلاب الحالية لإرادة سياسية مدعومة من جمهور الشعب السوداني، وهذا لن يتم إلا تحت سلطة مدنية ديمقراطية تمثل الثوار.
تتجه
- رئيس الوزراء يتفقد عدد من الوزارات عقب مزاولة عملها من مقارها بالعاصمة القومية الخرطوم
- والي الخرطوم: التعليم يجد كل الدعم والإهتمام من حكومة ولاية الخرطوم
- إبراهيم جابر يوجه بتطوير معاهد التدريب المهني لقيادة مرحلة التنمية العمرانية في البلاد
- وزير الداخلية يلتقي والي شرق دارفور
- الغرفة الإعلامية بسنار: سنجة الآن آمنه،والحياة طبيعية
- صحيفة الوطن السعودية عن مسؤول أمني رفيع :الإمارات إغتالت محافظ عدن
- صحف عالمية:”ترامب” يتجه إلي كوبا عقب نجاح عملية فنزويلا
- الفريق مهندس بحري مستشار إبراهيم جابر يتفقد سلاح المهندسين ويشيد بأدواره
- رئيس مجلس السيادة يلتقي الدكتور كامل إدريس
- وزير خارجية إيران:بلادنا مستعدة للحرب والحوار معا