تنظير..آمنة السيدح..أبريل الرمزية!!

تنظير

آمنة السيدح

أبريل الرمزية!!

 

تمر علينا اليوم الذكرى السنوية لأحداث حدثت في يوم 6 أبريل، وهما حدثان؛ الأول كان في العام 1985م، والثاني في 2019م، وكلاهما يعتبران ثورات شعبية ضد حكومات وصلت إلى كرسي السلطة عن طريق الانقلابات العسكرية.

 

ولكن المثير أن الشعب لم يترك أبداً يد الجيش كمؤسسة قومية وطنية راسخة، بل في كل مرة ميز بينها وبين أفراد منها قاموا بالإنقلابات العسكرية، والفصل كان واضحاً وضوح الشمس، وإلا لما ظل الشعب يردد عبر السنين عبارة “جيش واحد، شعب واحد”.

 

ففي أبريل الأولى استطاع المشير سوار الذهب كقائد عسكري أن يزيد ثقة الشعب في الجيش بانحيازه لمطالب ثورته، وبعدها حكم المدنيون وفشلوا كعادتهم، فدخلت حكومة الإنقاذ بانقلاب عسكري استمر حكمه ثلاثين عاماً.

 

وفي أبريل الثانية عندما وصل الشعب إلى قرار إسقاط حكومة الإنقاذ، لم يقل إنهم عساكر أو إن الجيش أصبح مؤسسة كيزان، بل اختار أن يذهب للقيادة العامة في يوم 6 أبريل، وكان ذلك عقد ثقة جديد بين الشعب وقواته المسلحة التي انحازت له مرة أخرى في يوم 11 أبريل. ولم تكن استجابة لمرة واحدة بل ثلاث مرات؛ أولها إسقاط الإنقاذ، وبعدها بيوم أُسقط ابن عوف، ثم الحكومة التي كانت شراكة بين العسكريين والمدنيين.

 

سادتي، كل ذلك يؤكد أن جدار الثقة بين الشعب وجيشه لم يتزحزح ولم يهتز أو ينقض، وأن كل ما يقال غير ذلك هو حديث أصحاب الغرض، والحمدلله لم ينجحوا حتى الآن في مسعاهم، خاصة الذين ظنوا أنهم وصلوا لمبتغاهم وأن الجيش انتهى، وأنه سيخسر في المعركة الكبرى ولن يصمد ساعات، وأن انقلاب حميدتي في 15 أبريل سينجح؛ كان اعتقاداً غير موثوق، لأن ذلك اليوم كان تاريخاً جديداً لانحياز الشعب للقوات المسلحة وتلاحمه معها، فكانت النتيجة مقاومة شعبية وكتائب تنحاز للجيش طواعيةً حباً وكرامةً، ترجمةً عمليةً لمعاني الحب.

 

سادتي، ستظل الثقة بين الشعب وقواته المسلحة قائمة وراسخة، ولم ولن تنال منها كل مؤامرات أصحاب المصالح. وها هو الجيش يقضي على آمال وأحلام 17 دولة في القضاء عليه ببراعة وشجاعة القوات المسلحة.

 

عاش الشعب السوداني الذي يعطي الدروس والعبر لشعوب العالم، وعاشت قواته المسلحة صمام أمانه.

Comments (0)
Add Comment