عقد مجلس الوزراء، أمس الأحد، اجتماعه الثاني منذ تشكيل الجهاز التنفيذي، برئاسة رئيس الوزراء د. كامل إدريس، وذلك للمرة الأولى فعليًا من داخل العاصمة القومية الخرطوم، في خطوة تؤكد انتقال الحكومة من الرمزية إلى دائرة الفعل والممارسة العملية.
ويأتي انعقاد الاجتماع بعد أسبوعين من مباشرة الجهاز التنفيذي مهامه من الخرطوم، حيث كان الاجتماع الأول قد عُقد في خواتيم أغسطس الماضي بطابع رمزي، فيما شكّل اجتماع الأمس تدشينًا عمليًا لعودة العمل الحكومي من العاصمة.
واستعرض الاجتماع ترتيبات عودة حكومة الأمل التنفيذية إلى الخرطوم، عبر تنوير قدّمته وزيرة شؤون مجلس الوزراء د. لمياء عبد الغفار خلف الله، كما استمع المجلس إلى تقرير مفصل حول جهود مكافحة التهريب والمخدرات، قدّمه وزير الداخلية الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة مصطفى.
وناقش المجلس، برئاسة رئيس الوزراء، رؤية الحكومة للمشروعات القومية الكبرى، إلى جانب منصة تبادل البيانات والمعاملات الحكومية «بلدنا»، وذلك عبر تقرير قدّمه وزير التحول الرقمي والاتصالات المهندس أحمد درديري غندور. كما استعرض وزير الزراعة والري بروفيسور عصمت قرشي تقرير أداء الموسم الزراعي الصيفي 2025/2026، والخطة التأشيرية للموسم الزراعي الشتوي للعام 2026، التي توقعت إنتاجية عالية لمحاصيل العروة الشتوية.
وأشاد مجلس الوزراء بجهود اللجنة العليا لتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم، برئاسة الفريق مهندس إبراهيم جابر، وبالتنسيق مع حكومة ولاية الخرطوم برئاسة الوالي الأستاذ أحمد عثمان حمزة.
وحظي اجتماع مجلس الوزراء باهتمام واسع على المستويين الإعلامي والشعبي، باعتباره مؤشرًا عمليًا على تواجد الحكومة على الأرض ومباشرتها لمهامها من داخل العاصمة القومية.
وفي تصريحات صحفية، قال وزير الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ خالد الأعيسر إن انعقاد الاجتماع يمثل التدشين الفعلي لعودة الحكومة التنفيذية بكامل طاقمها للعمل من الخرطوم، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقال الوزارات لمباشرة مهامها من داخل العاصمة.
من جانبه، اعتبر الخبير والمحلل السياسي د. طارق حسين أن انعقاد مجلس الوزراء في الخرطوم يُعد دليلًا واضحًا على التطبيع العملي للأوضاع بالعاصمة المركزية، ويحمل رسائل قوية للخارج تؤكد قدرة الدولة على تجاوز التحديات ومواجهة أي محاولات للتآمر رغم محدودية الإمكانات والدعم.
وكان وزير الثقافة والإعلام والسياحة قد أعرب عن سعادته بتدشين الحضور الفعلي لحكومة الأمل من العاصمة القومية، مؤكدًا التزام الحكومة بالعمل الجاد لمخاطبة قضايا المواطنين ومساندة القوات المسلحة، وداعيًا مواطني الخرطوم، لا سيما فئة الشباب، إلى العودة الطوعية للعاصمة للمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها واستكمال مرحلة التعافي والاستقرار.