جعفر عباس يكتب : عايشين كيف؟

نحو 15 مليون سوداني يعتمدون بشكل أو بآخر على دعم مالي من قريب مغترب، ومن تجربتي الشخصية مثلا فشخص كنت أرسل له 6000 ج شهريا قبل بضعة أشهر، وكان “حامد وشاكر”، صار اليوم يصيح في وجهي: “خلي عندك دم”، عندما أرسل اليه 12000 ج
الناس دي عايشة كيف؟ راتب 30 ألف في الشهر يعتبر كبيرا، لكن شن طعمها؟ بتجيب شنو؟ خلونا من أهل الريف فهؤلاء أصلا منسيون من الحكام، ولكنهم قطعا أفضل حالا من اهل المدن لأن معظمهم يأكل من كد يده ومعظم ضرورات الحياة متوفرة في بيئته! كم يحتاج بيت في المدينة لخدمة الكهرباء ومواصلات أفراده والخبز اليومي (قول قروض ساكت يعني لا طبيخ لا بطيخ)؟ ولو عندك عيال في المدارس (الجامعات صارت فقط لمن استطاع اليها سبيلا) هل يتناولون وجبة إفطار أثناء اليوم الدراسي؟ تقارير وزارة التربية تفيد بأن نحو 150 ألف تلميذ لا يعرفون تلك الوجبة.. تخيل طفل في ال10 مثلا يكون في المدرسة 10 صباحا ويكون آخر وجبة أكلها 10 مساء الليلة الماضية رغيفة وزنها 30 جرام ممسوحة (وليست محشوة) بطحنية؟
ماذا يفعل الانسان عندما يمرض، وللا السؤال ممنوع؟ حتى في المستشفيات الحكومية فان رسوم الاشعة المقطعية 95 الف جنيه، يعني احترم نفسك وقطع المرض في مصارينك.. الولادة الطبيعية في مستشفى خاص 59 الف جنيه والقيصرية 150 ألف وفي هذا اجبار للناس لتحديد النسل.. شافع ولادته ب150 الف وسمايته ب150 الف غير الالوفات التي صرفتها أمه على الستائر والملايات دا ح يكبر يبقى شنو؟ كاردينال جديد؟ والعرس كيف؟ أوع تقول لي “يعرس ركبيك” وأنا ما عارف ركبيك يعني شنو لكن ظاهر انها قريبة علي كبك.
حاملو السلاح في مختلف الأقاليم كانوا يطالبون بقسمة السلطة والثروة.. وينها ثروة الجن دي؟ لكن أرجع أقول السلطة بخيتة عليكم يا بلطجية ويا حرامية ويا عصبجية لكن قدر الثروة الفي شيلو نُصّها وقسموا الباقي على الشعب في شكل دعم للضروريات، وبدل ما تعملوا لينا هدينق زي قال حميدتي بالكلام عن ان بلدنا غنية بالموارد وعلى رأسها الأرض والماء، وقصاد كل مواطن سوداني هناك 25 فدان صالحة للزراعة وضعفها من الأراضي الصحراوية، اقترح منح كل مواطن نصيبه من الأراضي “ناشف” يزرع جزء، يؤجر جزء لروسيا او كمبوديا هو حر، أو كملاعب او مضمار لسباق السيارات وبعدها المواطن يشيل شيلتو في كل الأمور ومؤكد حاله ح يكون أحسن مما هو حاصل حاليا
مهما واكبت حال البلد فلن أعرف أحوالها كما الذين يعيشون فيه لأن الجمرة بتحرق واطيها، وارجو من القارئ ان يكون أمينا ويعرض علينا ميزانيته: عايش كيف؟ ما كشف حال، فالحال من بعضه وعندنا اشتراكية الفقر والبؤس. ولكن كي تتضح الصورة، أما إذا قال أحدهم ان راتبه يكفيه وانه عايش في تبات ونبات فأقول له: اشتروك بي كم عشان ما تقول “بِغِم”
(كي أخفف من الكلام المؤلم أعلاه أحكي ليكم عن قريبنا جاتو جلطة ودخل في غيبوبة وولده المغترب في بريطانيا جا وطار بيهو لندن، ودخلوه مستشفى يشهيك المرض وبعد كم يوم فتح عيونه لقى نفسه قاعد في كرسي مريح في حديقة جميلة (هو ما كان عارف إنه في بريطانيا او في مستشفى) وحوله ممرضات حلوات بيعملن ليه في مساج في الرجلين والكتف، ثم جابوا العصير والايسكريم، وطوالي افتكر إنه مات ودخل الجنة، بعد شويه شاف ولده داوود جاي ماشي عليه. اتخلع وقال: فعلا الله غفور رحيم. شوف يا داوود أنت لا صلاة لا صوم ودخلت الجنة؟)

Comments (0)
Add Comment