جعفر عباس يكتب: عن كتابي الأخير

في 2012 أصدرت كتابي “سيرة وطن في مسيرة زول”، وقدمت كل واحد من كتبي الثلاثة بكلمات عنوانها “المؤخرة” باعتبار أنها آخر شيء أكتبه قبل الدفع بكل كتاب الى المطبعة، وفي هذا كتب صديقي الكاتب المسرحي والشاعر المصري الراحل مصطفى إمام قائلا “أهنئ الأستاذ جعفر عباس على مؤخرته الرائعة”
ظللت أمارس كتابة المقال اليومي في صحف قطر والسعودية والبحرين ولندن والسودان طوال الثلاثين سنة الأخيرة (قل أعوذ برب الفلق… ومن شر حاسد إذا حسد)، ولكن مجموعة المقالات التي يضمها كتابي الأخير هي الأقرب إلى قلبي، لأنني زرت فيها مجددا أماكن وأناسا ومحطات في وطني لها مكان خاص في قلبي، ومجموعة المقالات التي يضمها هذا الكتاب ليست “سيرة ذاتية”، فرغم أنني اعتقد انني عشت حياة خصبة وحافلة بالأفراح والأتراح، إلا أنني لم أكن مميزا عن ملايين الناس في وطني بما يبرر كتابة قصة حياتي، ومع هذا فمعظم السرد في هذه المقالات بضمير المتكلم، (ولكنني قد أنسب لشخص ما كلاما قاله، ثم اعطي نفسي حرية إضافة الفلفل والكمون والشطة عليه، وزي ما تجي، تجي)
وتجنبت في سردي للأحداث إيراد تواريخ معظمها، وذلك لسببين: أولهما أن إيراد تواريخ للوقائع والأحداث قد يوقعني في الخطأ غير المتعمد، ولكوني أدرك أنني فقط أكتب “خواطري” ولا أكتب مادة أكاديمية أو علمية، وثانيهما أن ذكر التاريخ يفضح عمري البايولوجي، وكما أردد كثيرا في مقالاتي فإن عدد سنوات عمر أي آدمي أمر لا يهم إلا جهة العمل، أو السلطات العدلية، أو أهل من يرغب في الزواج به/بها والطبيب، وبالتأكيد، فإنني أعرف عدد سنوات عمري جيدا لأن والدي رحمه الله وسامحه زودني بشهادة ميلاد أصلية، في حين أن معظم أبناء وبنات جيلي في السودان من مواليد الأول من يناير من ذات عام حسب التساهيل، لأن شهادات ميلادهم صدرت بالتسنين والتقدير، ومع الهرج والمرج الذي ساد الخدمة المدنية في السودان مؤخرا اكتشفت أن أشخاصا كنت أنادي الواحد منهم “يا عمي”، هم أصغر مني سنا حسب الأوراق الرسمية، ويعرف كل من يعرفني أنني لست متصابيا، فلم يحدث قط أن واريت الشيب “المبكر” في رأسي بأي صبغة، فأنا من جيل كان يعتبر الرجل الذي يستخدم كريمات ودهانات ترطيب البشرة ناقص الرجولة ( أو “سحسوح”)، وكان اللوشن على أيامنا هو زيت الطعام، والآفتر شيف after shave بعد حلاقة شعر الراس تماما “زيرو” للقضاء على أوكار القمل، عجين الذرة
وتقديرا لأصدقائي في كتاب الوجه (فيسبوك) فسأقوم بنشر كتابي الأخير هذا على النت قريبا في قالب بي دي اف pdf، ويستطيع القارئ الاطلاع عليه نظير 10$ زيمبابوية (يعني ببلاش) ويسعدني ويشرفني جدا أن صفحتي هذه صارت تضم آلاف المريدين المتطرفين الذين لا يقبلون اي مساس ب”سي. دي. أبو الجعافر” صاحب سيف البلاسيتك الباتر، سليل العناتر، خصم البرهان وود حمدان المشاتر، والرافض لحكم العساكر، والذي تتوزع بركاته بقوة مليون تيرابايت عبر ملايين الفلاشات والهارد ديسكات، لتصيب كل مغضوب عليه منه ب”ديسك” في الظهر تعجز الإبر الصينية والمواسير الدارفورية عن علاجه.
(الصورة الثانية غلاف رسالة الماجستير التي حصلت عليها الأستاذة نادية بنت خلفان بن حمدان اللمكية من جامعة السلطان قابوس في عمان حول محتوى كتابي الثاني “زوايا منفرجة وأخرى حادة”)

Comments (0)
Add Comment