د. أسامة محمد عثمان حمد يكتب :الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها

مسارات

وتمر الايام سراعا على تاريخ الأمة وهي تتنقل بين الفتن عبر حقب التاريخ لا لشئ الا لضعف الدين في نفوس الناس والخواء الروحي الذي لازم غالب الأمة فغلب هوي النفس الأمارة بالسوء على جبلة الخير التي فطر عليها الإنسان.
لقد أصبح المشي بين الناس بالنميمة والكذب والبهتان لاجل التشفي و تحقيق المصالح للأسف الشديد سمة من سمات العصر، لقد اضحي كثيرون يتناقلون أحاديث ورسائل ربما عن قصد او دون قصد فهم يروجون لفتنة عظيمة لا يخوض في تأجيجها الا من لا يتقي الله ولا يخشاه إحزروا ان تخوضوا فيها فمن كان بيده الإصلاح فاليفعل الا فالفصمت خير له وللمجتمع فنحن مأمورون بذلك قال الله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)، وقال صلى الله عليه وسلم: وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً). ونحن في شهر فضيل معلوم جيدا ماذا على المسلم فعله فيه من خير كثير بدلا من السعي بالفتنة ونشرها بين الناس.
كل خائض في الفتنة باي شكل من الأشكال لا مفر له من العذاب وهي أمر عظيم عند الله ذكرها الله في موضعين في سورة البقرة مرة الفتنة أشد من القتل واخرى الفتنة اكبر من القتل دليل على عظم كبر الفعل والإثم تأمل قول الله تعالى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴿٢٥ الأنفال﴾ فاقرار المنكر وعدم إنكاره والتنادي فيه وعيد من الله بأن يعم العذاب، أي هنا لمقصد ان الفتنة تصيب الظالم والمظلوم بالصالحين والطالحين، فالبعض يستهين بفعله واخرون يعتقدون ان هذا الفعل لا يصيبهم ضرره في الدنيا وقول الله تعالى واضح لا يحتاج الي مزيد من الشرح ولقد أبدى القرآن اهتماما كبيرا بأمر الفتنة هذه، فتوعد الفتانين بالعذاب الشديد: “إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ” البروج{10}.
أن كثير منا في غالب الأحيان يفعل اشياء سواء بالقول او الفعل نقلا عن اخرين رسائل او صور او افلام تنتشر عبرها الفتنة انتشار النار في الهشيم تقضي على سلام الناس و أمنهم ويتضرر منها الكل دون استثناء، فالنمسك علينا ألسنتنا واقلامنا من اللعن والسب والشتم وخلافه ان كنا حقا مسلمين نؤمن بالله واليوم الاخر ونخشي حسابه وعقابه ونرجو جنته، لقد ذم رسولنا الكريم البذاءة ففي حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذئ، رواه الترمذي وكذلك لا تنسوا ان تمسكوا عليكم أناملكم التي تتحرك على لوحات الأجهزة اجعلوها ناقلة للخير بدلا من الشرور، فالمكتوب و الملفوظ والمنقول سواء بعظم الضرر والنتدبر قول الله تعالى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ).
في الأمور العامة إذا كان ما بلغك عن أخيك من النقيصة أو الذم فإنك لا تلتفت إلى هذا؛ بل تتوقف حتى ولو كان صحيحاً لا تنشره قال الله جلا وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) يعني: تثبتوا (أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).
انتبهوا فإن أمر الفتنة عظيم جلل نسأله تعالى أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

Comments (0)
Add Comment