مسارات
دكتور أسامة محمد عثمان حمد
عندما اتابع صفحات كثير من السودانيين الذين يدعون الفكر و السياسة وأتطلِع على حجم ما يكتبون و التعليقات التي تصاحب تلك الكتابات لا أجد تعبيرا أدق من كلمة من خواء فكري يجتاح الساحة الفكرية السودانية عامة….
حتى الكتابات التي صدرت عن البعض كل ما يمكن أن تستخلصه منها خطاب عاطفي لا يسنده منطق بقدر ما ينضح منها عدم التزام بأي ضوابط من قيم أو مبادئ….
كم من المجادلات فارغة المحتوى لا تغني ولا تثمن من جوع بقدر ما تشعرك بالرغبة في الغثيان.
أصبحت السوشيال ميديا وسيلة فارغة المحتوى يستخدمها كثيرون لأجل إفراغ من ما بداخلهم من غبن أو تصفية حسابات و خصومات ومكايدات سياسية،
إضافة إلى الفراغ الفكري الذي تعبر عنه تلك الصفحات الطامة الكبرى تتمثل في الخواء الروحي الذي يظهر جليا في تبني كثير من الشباب الي مفاهيم الإلحاد والتبشير والمجاهرة بها وإذا ما حاولت مجادلتهم بالحسنى لا يتورعون في الرد عليك بكل ماهو بذئ قول.
الارتقاء الفكري واحترام الذات المفضي لاحترام الآخرين احد الوسائل التي سوف تفضي إلى مزيد من اللحمة المجتمعية التي بدورها سوف تسهم في نهضة الوطن بشرط قبول كل منا للآخر واتباع الحسنى في طرح الأفكار ونقدها وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه حتى نصل إلى نقطة التقاء دون حرابة أو خصومة.
هذا الوطن الشاسع يسع الجميع وآخرون معنا، افاض الله عليه من النعم ما افاض الا ان كل منا ترك ما قسم الله له ونظر إلى نعجة أخيه فاختصمنا واحتربنا حولها.
نعم نحن في وطن واحد متعدد الاثنيات المتداخلة المتصاهرة التي ترتبط بمصالح مشتركة أهم ما يوحدها في الغالب الانتماء إلى دين واحد متسامح مع أقليات أخرى لم بتنازعوا يوما لأجل الدين بقدر نزاعهم حول السلطة والثروة.
قال صل الله عليه وسلم (( وَكُونُوا عِبادَ اللهِ إخوانًا ))