زهير السراج
مناظير
* مرة أخري يثبت الجنرال الفاشل عقم فكره وبؤس خياله، فكما فشل في القيام بإنقلاب عسكري مكتمل و لم يتجرأ فى الاعلان عنه وطفق يتدثر بمصطلحات لا يصدقها إلا هو مثل (اجراءات تصحيحية) وغيرها، بينما يعلم تلاميذ المدارس أن ما قام به ليس سوى إرتداد عن أحلام الملايين وإنقلاب ضد الثورة وأهدافها، ووأد متعمد لمسيرة التعافي من رجس الإنقاذ البغيض، عجز عن تكوين حكومة او ايجاد شخص للقيام بدور رئيس الوزراء، او حتى اقناع محرضيه على تقديم العون له !
* بعد أشهره الخمس منذ أن قام بطامته الكبري وادخل البلد في حالة من الفشل التام والإنهيار الشامل وإنسداد الأفق وغياب الرؤيه، لم يجد مخرجآ من ورطته، بل لم يجد شخصا واحدا ليسند له رئاسة الوزراء، بعد ان اتى بنفر تابعين له من فاقدى الكفاءة والتاهيل للعمل كوزراء في حكومة بلا هوية أو قيادة، وآخرين للعمل (بلا عمل) في ما يسمي بمجلس السيادة، ليسوا سوى خليط من منسوبي حركات التمرد المسماة زورآ بحركات الكفاح المسلح، الذين سقطوا في أول إختبار في الوطنيه، لينفضح ما كان معلومابالضروره، بأنهم مجرد تجار حرب ومهرجى سياسة، لا علاقة لهم بالكفاح والنضال، وانما باحثون عن المناصب والمكاسب اينما وجدوها اناخوا راحلتهم وشرعوا يلتقطون ما يُرمى لهم من ثمار عاطبة او طازجة، حلالا أو حراما .. لا يُهم، المهم أن تمتلئ البطون.
* ولأن جنرال الغفله ومن معه لا يقرأون التاريخ ولا علاقة لهم بأبجديات العلاقات الدوليه، زين لهم البعض بالبحث عن مخرج من ورطتهم وأزماتهم خارج الحدود، فشدوا الرحال إلي عواصم شتي، و لم يُقابلوا إلا بالتجاهل والاهمال وعادوا كما ذهبوا، يحملون الضيم والهوان، ولو انتظر الجنرال بضع ساعات فى العاصمة القهرية بعد لقائه بالكفيل المصرى الذى لا يُعطِى ولا يمنح غير الاوامر والتعليمات، لرأى بأم عينيه المليارات الخمسة من الدولارات الامريكية السعودية تتدفق فى البنوك المصرية خوفا على اقتصادها من الانهيار، بينما لم يحظ اقتصاده المنهار سوى بالوعود والطبطبة ــ مجرد الطبطبة ــ رغم جولات التسول الطويلة المخجلة التى يقوم بها ونائبه من حين لآخر بين الشرق الاقصى والشرق الادنى والشرق الاوسط وجارة الوادى، بدون فائدة سوى دلق ماء الوجه لو بقى فيه شئ يُدلق!
* وبدلآ من تحكيم صوت العقل، والتوبة والإستغفار عن سوء فعله وانقلابه المشؤوم، والإستجابة لصوت الشارع ومطالب الثوار، جعل نفسه وصيا على الجامعات وصب جام غضبه وحنقه على رؤسائها ومدرائها واعفاهم من وظائفهم بدون سند من دستور او قانون أو (غانون)، وأتى بغيرهم من التابعين الاذناب، كما افتعل مشكلة مع رئيس بعثة الامم المتحدة فى السودان (فولكر بيرتس) بدون ادنى سبب وهدده بالطرد، معتقدا انه يستطيع بذلك ان يُخفى فشله وعجزه فى ادارة شؤون البلاد، وعدم الحصول على التقدير المفترض من رصفائه وحلفائه، ليعود بنا مرة أخري الى افعال سلفه المخلوع المسجون في قضايا فساد وسرقه، وسياسة العنتريات والصراع العدمي مع المجتمع الدولي التى لا تثمر سوى العقوبات والعزلة والمزيد من الانهيار والانحدار والتبعية !
* لقد حان الوقت لازاحة الانقلابيين واذنابهم ومجرمي الحرب والفلول، إذا كان الحفاظ علي ما تبقي من السودان يشغل بالنا و يؤرقنا، وهى فرض عين على شباب وشابات الوطن وعلى الثوار البواسل ولجان المقاومة، وعلى الشرفاء في الأحزاب السياسيه الوطنيه، وعلى كل غيور علي حاضر ومستقبل هذا الوطن الشامخ، وعلى كل سوداني وسودانية داخل و خارج السودان، فالوطن يُقتل، وتاريخه يُمحي، ومستقبله يُسرق وخيراته تنهب وشعبه يشرد، فماذا ننتظر؟!
* السادس من ابريل فى انتظارنا على مرمى حجر، وهو يوم له رمزية ملهمة في تاريخنا، فهلا جعلنا منه مرة أخرى علامة فارقة في مسيرتنا الوطنية، واستعادة وطننا من أيدي الانقلابيين القتلة والمرتزقة والمجرمين والمنافقين، بمواكبنا السلمية الحضارية التى ابهرت العالم من قبل وستبهره غدا فى موعد يتجدد مع الشوارع التى لا تخون، والثورة التى لا تهزم ابدا والشعب الابى الكريم!
* كان ذلك ما سطره يراع الطبيب الثائر (معتصم بخارى) لاستعادة الوطن الذى نفديه باغلى ما نملك ولن نبخل عليه بشئ، وأبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا بالذى اصبح شمسا فى يدينا !