د. أسامة محمد عثمان يكتب : تأملات في سورة الفاتحة

مسارات

د. أسامة محمد عثمان

سورة خصها الله تعالى بأن جعلها فاتحة الكتاب وكذلك هي فاتحة الركعات في كل الصلوات وهي شرط من شروط صحتها، سبب نزولها ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قال أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسَلَّمَ كانَ إذا برَزَ سَمِعَ منادِيًا ينادي يا مُحمَّدُ فإذا سَمعَ الصَّوتَ انطلَق هارِبًا فقال له ورَقَةُ بنُ نَوفَلٍ: إذا سَمِعتَ النِّداءَ فاثبُتْ حتَّى تَسمَعَ ما يقولُ لكَ فلمَّا برزَ سمِعَ النِّداءَ فقالَ: لبَّيكَ قال: قُلْ أَشهَدُ أَن لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللَّهِ ثُمَّ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حتَّى فرغَ مِن فاتِحَةِ الكِتابِ.
السؤال الذي يطرح نفسه هل نحن نقرأ القرآن….
الإجابة غالبا نعم
السؤال الاخر هل نحن نتأمل متدربين مفرداته ام مجرد قراءة عابرة…. اجب عن نفسك بعد أن تتأمل وتتدبر هذه الافتتاحية الأجمل على الإطلاق في اي مكتوب يمكن لك ان تقرأه في حياتك كلها
بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قالي تعالي في فاتحة الكتاب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7). آمين.
بسم الله الخالق الحافظ من كل سوء ومكروه إقرار بوحدانيته وقدرته حصرا من دون سواه طلبا للبركة والعون والسند فلا استعانة الا به، وهو المحمود ثناءا ورضاءا ومحبة حمدا على الأنعم والابتلاء شمولا يدلل على الرضى والتسليم، وهو الرحمن الرحيم بعباده سعة في العطاء العظيم الشامل الكامل والذي بناءا عليه استوجب الحمد على عباده وكماله المطلق وجلاله الكامل ورحمته الشاملة وقدرته الحافظة والهادية والمربية فهو رب العالمين اجمع حقا عالم الغيب والشهادة المالك الخالق والمصالح والمنعم على عباده هو الرحمن الرحيم تأكيدا لهذه الرحمة التي وعد بها عباده المتقين، وهو مالك يوم الدين الصاحب المتصرف بيوم الجزاء والحساب، وهو وحده المتفرّد بالملك فلا أحد يملك شيئًا. وهذا الملك الذي يستوجب علينا عبادته حصرا وقصرا تذللا وخضوعا وامتثال وبه الاستعانة وهي مقترنة بالعبادة لأنّ تيسير الأمور بيده، والاستعانة تفويض وتوكيل الأمور له (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ). وجاء طلب الهداية من العبد بعد الإقرار بوجود العبادة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) ومن هنا تأتي الهداية تدليلا على صحيح الاعتقاد فتتحقق سعادتي الدنيا والآخرة.
(صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) وهنا يأتي التساؤل تاملا من هم أهل الصراط؟ وجاء البيان واضحا هم الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم هم الذين اطاعوا الله ورسوله وهم الأنبياء والمرسلين الذين بلغوا في الصدق مع الله ومع العباد درجاتٍ عاليةٍ والشهداء والصديقين والصالحين ظاهرا وباطنا نسأله تعالى أن نكون من المنعم عليهم غير المغضوب عليهم وان لا نكون من الضالين.
ومن فضائلها هي أُمَّ الْقُرْآنِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا) صححه الألباني في صحيح الترمذي فهي تستخدم في الرقية للشفاء من المرض والعلل، حيث استخدمها العديد من صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الرقية وهي الجامعة لجميع معاني القرآن الكريم، فإذا قمت بقراءة هذه السورة بتدبر، ستجد حقًا صفات الله-عز وجل-وتدابيره. وهي السبع المثاني (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)87 الحجر وهي احد النورين اللذان أوتيا للنبي-صلى الله عليه وسلم و النور الثاني هو خواتيم سورة البقرة. و تفيد في قضاء الحوائج، فعند قول: “إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ” فإنك استعنت بالله-عز وجل-في قضاء حاجتك، وتلاوتها تعين العبد على تسيير وتيسير شتى أموره وتحلها بإذن الله-عز وجل.
فإستفتحوا بها من الخير أبوابه ، وأدفعوا بها من الشر أسبابه، فهي الجامعة بين التوسل إلى الله تعالى بالحمد والثناء على الله تعالى وتمجيده ، والتوسل إليه بعبوديته وتوحيده ، ثم جاء سؤال أهم المطالب وأنجح الرغائب وهو الهداية بعد الوسيلتين ، فالداعي به حقيق بالإجابة.

Comments (0)
Add Comment