عقب إعلان جبريل انسحاب الإمارات.. الآلية الرباعية.. طريق محفوف بالمخاطر ؟

هاش سودان _وكالات محلية

 

 

يبدو ان الطريق لازال شاقا لاطراف الأزمة السياسية التي تزداد تعقيدا كل يوم رغم كثرة المبادرات السياسية المطروحة على الساحة وفي خطوة مفاجئة كان قد كشف رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم عن إنسحاب دولة الإمارات العربية من الآلية الرباعية التي نشطت مؤخرا في حل الأزمة السياسية المتطاولة في السودان.وقال جبريل، في تصريحات صحفية عقب اجتماع لقوى التوافق الوطني، إن “دولة الإمارات العربية انسحبت من الآلية الرباعية التي غدت الآن ثلاثية، وقد التقى وفد منا بالسفير الأميركي الجديد وشرحنا الأزمة في البلاد”،وكشف عن تكليف لجان للتواصل مع البعثات الدبلوماسية والسفراء المعتمدين وأخرى للحشد الجماهيري للترتيب لندوات يعتزمون عقدها في عدد من الولايات، وتضم قوى التوافق الوطني عدد من الحركات المسلحة بينهم حركة العدل والمساواة، إضافة إلى زعماء عشائر وقبائل؛ طرحت مؤخرا إعلانا دستوريا تحدث عن تقاسم السُّلطة مع قادة الجيش،وشدد جبريل إبراهيم على ضرورة توافق القوى السياسية والابتعاد عن الاقصاء، وقال إن “الإقصاء هو السبب وراء ما نعيشه الآن ونحن على استعداد للتعامل مع كل القوى السياسية واختصار الوقت للوصول لحل الأزمة”،وأوضح جبريل بأن الحوار بين الأطراف ينبغي أن يكون بندية وان يدار وفقاً لقرار سوداني تتولى الأطراف الدولية مسؤولية تسهيله، واكد على أحقية مشاركة جميع الأحزاب السياسية فيه باستثناء حزب المؤتمر الوطني المحلول، غير أن تصريحات وزير المالية ربما وقعت كالصاعقة خاصة وان جميع المبادرات الرامية لجميع الأطراف لم يكتب لها النجاح وبات الفشل سمة بارزة ،ويتساءل بعض المراقبين عن مصير الآلية الرباعية هل سيتلاشي دورها وتذهب جهودها هباء منثورا أم ستسارع بتجديد الدعوة للاطراف بهدف تقريب شقة الخلاف بعد فشل المحاولة الأولي الأسبوع الماضي، في وقت لم تصدر فيه دولة الامارات أي بيان رسمي تعزز فيه صحة ما ذكره وزير المالية د. جبريل ابراهيم وتزيح الستار عن أسباب خروجها من المحادثات.

 

 

خطاب رسمي
عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير عادل خلف الله بدأ وكأنه ساخرا من المحادثات التي تقودها الآلية الرباعية، وقطع أنهم لم يتلقوا أي خطاب رسمي يفيد بانسحاب الامارات من محادثات الآلية الرباعية، وأكد خلف الله في حديثه ل(الجريدة) أن الحرية والتغيير لم تتلقي حتي اللحظة خطاب رسمي يعزز صحة ما ورد من تصريحات إعلامية ، وتابع:” لا نعلم حتي الان هل زادت أم نقصت الآلية المدعوة الرباعية ولم يردنا أي إتصال بشأنها”.
بقية الأطراف

 

 

ولم يذهب بعيدا عن ذلك الأمر القيادي بالحركة الشعبية جناح الحلو محمد يوسف المصطفي حيث أنتقد عدم اهتمام الآلية الرباعية بالتواصل مع كل مكونات الشعب، وأكد أنها قد حصرت نفسها في الاطراف المتواجدين فقط، وتحفظ المصطفي في حديثه ل(الجريدة) التعليق على انسحاب الأمارات من اجتماعات الآلية الرباعية، وتساءل لماذا لم توضح لنا الأطراف التي جلست معها أسباب جلوسها وانسحابها ؟، وقطع ان الشعب لم يكن معني بتلك الاجتماعات لجهة انها لن تصلح لحل المشاكل التي يعاني منها المواطن من انعدام الخدمات والأمن وغيرها.
مرجعية الآلية
ومن جانبه يؤكد القيادي بحركة حق مجدي عبد القيوم كنب ان الآلية الرباعية نفسها كآلية لا مرجعية لها بسبب ان الالية الثلاثية تمثل البعثة الاممية وبعثة الاتحاد الافريقى وبعثة الايقاد ،وأعتبر كنب في حديثه ل(الجريدة) ان كل ذلك يعني انه لا وجود لاي مرجعيات معروفة وتتحرك وفقا لموجهاتها فقط، وأقر في الوقت ذاته ان ذلك يأتي دون التقليل من دور الامارات الذي تلعبه فى الشان السودانى، وأشار إلى ان الآلية تبعها طرح مبادارت عديدة للمساهمة فى حل الازمة الوطنية، وتساءل ما هى المبادرة التى ترتكز عليها الالية الرباعية؟، لكنه عاد وذكر أن هذا لا ينفى الدور الحيوى للامارات فى الشان السودانى والذى تتفاوت وتتباين وجهات النظر حوله ،وزاد :” بالتالي الموقف منه مثلما الموقف من كل الدول التي تهتم بالملف السودانى لاسباب مختلفة الامارات لها مصالح اقتصادية ولها حلفاء سواء عسكر او مدنيين”.

 

 

 

 

حل توافقي
ويرى بعض المراقبين ان الأزمة السياسية الراهنة ذات أبعاد متعددة منها المحلي والإقليمي والدولي ولا يمكن أن تحل بمعزل عن أي طرف من هذه الأطراف المتداخلة. ودور الإمارات العربية المتحدة دور لا يستهان به قبل الثورة وما بعد الثورة وتأثيرها المباشر على مجمل العملية السلمية في إتفاق جوبا، وأرجعوا أسباب انسحاب الامارات العربية المتحدة من الرباعية بانه يأتي في إطار ترك المجال للسودانيين وحدهم في إيجاد حل توافقي للأزمة السياسية الراهنة، وهذا ما ذهب إليه المحلل السياسي عبد القادر محمود في حديثه ل(الجريدة)، وأشار إلى أن الإمارات العربية المتحدة أدركت عمق الأزمة وتعقيداتها وصعوبة إيجاد الحلول لها من الخارج، بل ينبغي حلها في الإطار المحلي، وأكد ان هنالك عدة قوى سياسية تحتفظ الامارات العربية المتحدة بعلاقات جيدة معها ولا تريد أن تقف مع طرف على حساب الطرف الآخر، وهذا بدوره يدخلها في دائرة الحرج السياسي مع مكونات الصراع السياسي في السودان، ورأى ان موقف الامارات العربية المتحدة الرافض لأي محاولة من هنا أو هناك ربما تعمل على إعادة النظام البائد والإسلام السياسي خاصة وأن الآونة الأخيرة شهدت محاولات حثيثة من قبل مبادرات سياسية قامت بها جهات لها صلات بفلول النظام البائد وتجد الدعم والسند من مكونات كانت ترتبط مع مصالح الإمارات العربية المتحدة بعد الثورة وتقلص هذا الارتباط لأسباب ذات صلة بمتغيرات ما بعد الإجراءات التصحيحية كما يحلو للبعض تسميتها، لافتا إلى أن دور الامارات العربية المتحدة يعد محوري في أي جهود تعمل على ترتيب الأوضاع السياسية وتهدئة الصراع السياسي الذي وصفه بالمحموم في الخرطوم تمهيدا لخلق الظروف المواتية للتحول الديمقراطي في السودان، ونوه إلى ان السيد جون غودفري سفير الولايات المتحدة الأمريكية يحاول تلخيص كل الجهود لحل الأزمة السياسية الراهنة، ويبدو أن الأمر كله أصبح في يده، واعتبره عامل جديد في المشهد السياسي السوداني، وتابع :”الرجل لا يخفي نواياه في تلبية رغبة الشعب السوداني في التغيير الديمقراطي والانتقال المدني للسلطة، وهذا أيضا يزعج بعض مكونات الصراع السياسي وارتباطاتها الإقليمية“.

 

دولة مؤثرة
وفي ذات السياق أكد المحلل السياسي خالد الفكي ان انسحاب دولة الأمارات سيكون له تأثير كبير لاسيما وان دولة الأمارات قد دعمت السودانيين عقب الثورة، وأشار الفكي في حديثه ل(الجريدة) إلى ان ذلك لا يعني التقليل من دور الامارات مطلقا، وقطع أنها دولة مؤثرة مثلها مثل بريطانيا والسعودية والولايات المتحدة، ورأى ان انسحاب الأمارات سيكون له ما بعده على عمل الآلية الرباعية .

 

الخرطوم: عثمان الطاهر

صحيفة : الجريدة

Comments (0)
Add Comment